مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

قال‭ ‬ يا‭ ‬مقال‮

الفنان‭ ‬شبيه‭ ‬الفنان‭ .. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬عاجبك



يبدو‭ ‬أن‭ ‬الشهرة‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬موهبة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬شبه‮»‬‭.. ‬أى‭ ‬شبه،‭ ‬يكفى‭ ‬أن‭ ‬تكتشف‭ ‬أن‭ ‬ملامحك‭ ‬تقترب‭ ‬قليلاً‭ ‬من‭ ‬فنان‭ ‬أو‭ ‬لاعب‭ ‬كرة،‭ ‬ثم‭ ‬تلتقط‭ ‬بعض‭ ‬الصور،‭ ‬وتفتح‭ ‬حسابا‭ ‬على‭ ‬تيك‭ ‬توك،‭ ‬وتبدأ‭ ‬رحلة‭ ‬الصعود‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬النجومية،‭ ‬وكأن‭ ‬المرآة‭ ‬أصبحت‭ ‬لجنة‭ ‬اختبارات،‭ ‬والهواتف‭ ‬المحمولة‭ ‬أكاديمية‭ ‬الفنون‭ ‬الجديدة‭.‬
فقد‭ ‬خرج‭ ‬علينا‭ ‬فى‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬شبيه‭ ‬أحمد‭ ‬العوضي،‭ ‬وشبيه‭ ‬محمود‭ ‬المليجي،‭ ‬وشبيه‭ ‬طارق‭ ‬الشيخ،‭ ‬وكأن‭ ‬الوسط‭ ‬الفنى‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬موهبة‭ ‬أو‭ ‬دراسة‭ ‬أو‭ ‬تاريخ،‭ ‬وإنما‭ ‬إلى‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬التشابه‭ ‬فى‭ ‬الملامح،‭ ‬ثم‭ ‬هاتف‭ ‬محمول‭ ‬وكاميرا‭ ‬وحساب‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭.‬
الأغرب‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬حكاية‭ ‬من‭ ‬تصر‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬نفسها‭ ‬باعتبارها‭ ‬شبيهة‭ ‬الفنانة‭ ‬الجميلة‭ ‬زبيدة‭ ‬ثروت،‭ ‬وتسير‭ ‬خلفها‭ ‬أخرى‭ ‬تطلق‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬لقب‭ ‬شبيهة‭ ‬نرمين‭ ‬الفقي،‭ ‬وكله‭ ‬بيأكل‭ ‬عيش،‭ ‬فى‭ ‬مشهد‭ ‬يدفع‭ ‬إلى‭ ‬التساؤل‭ ‬هل‭ ‬أصبح‭ ‬التشابه‭ ‬مع‭ ‬فنان‭ ‬مشهور‭ ‬مؤهلاً‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬لقب‭ ‬‮«‬فنان»؟‭ ‬وهل‭ ‬يكفى‭ ‬أن‭ ‬تقترب‭ ‬ملامح‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬ملامح‭ ‬نجم‭ ‬حتى‭ ‬يصبح‭ ‬له‭ ‬الحق‭ ‬فى‭ ‬تقديم‭ ‬نفسه‭ ‬للجمهور‭ ‬باعتباره‭ ‬شخصية‭ ‬فنية؟
المسألة‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل،‭ ‬فهناك‭ ‬من‭ ‬يذهب‭ ‬إلى‭ ‬الحفلات‭ ‬وأعياد‭ ‬الميلاد‭ ‬والأفراح‭ ‬التى‭ ‬يحضرها‭ ‬المشاهير،‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬كاميرا‭ ‬تلتقط‭ ‬له‭ ‬صورة،‭ ‬أو‭ ‬مذيع‭ ‬يفسح‭ ‬له‭ ‬المجال‭ ‬ليقدم‭ ‬نفسه‭ ‬باعتباره‭ ‬‮«‬الفنان‭ ‬فلان‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬الإعلامى‭ ‬علان‮»‬،‭ ‬وبذلك‭ ‬تتحول‭ ‬الشهرة‭ ‬الأصلية‭ ‬للنجم‭ ‬إلى‭ ‬سلم‭ ‬للصعود‭ ‬المجانى‭ ‬نحو‭ ‬أضواء‭ ‬لا‭ ‬يستحقها‭ ‬صاحبها‭ ‬بالضرورة‭.‬
فى‭ ‬الوسط‭ ‬الرياضي،‭ ‬تتكرر‭ ‬الظاهرة‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬اتساعاً،‭ ‬فهناك‭ ‬شبيه‭ ‬محمد‭ ‬صلاح،‭ ‬وشبيه‭ ‬كيليان‭ ‬مبابي،‭ ‬وشبيه‭ ‬فيرجيل‭ ‬فان‭ ‬دايك،‭ ‬وغيرهم‭ ‬ممن‭ ‬وجدوا‭ ‬فى‭ ‬التشابه‭ ‬فرصة‭ ‬لصناعة‭ ‬محتوى‭ ‬وتحقيق‭ ‬مشاهدات‭ ‬وجذب‭ ‬المتابعين‭.‬
الأخطر‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬هؤلاء‭ ‬لا‭ ‬يتعاملون‭ ‬مع‭ ‬الأمر‭ ‬باعتباره‭ ‬مجرد‭ ‬محتوى‭ ‬ساخر‭ ‬أو‭ ‬تقليد‭ ‬عابر،‭ ‬وإنما‭ ‬يصدقون‭ ‬الصورة‭ ‬التى‭ ‬صنعوها‭ ‬لأنفسهم‭.‬
المطلوب‭ ‬ليس‭ ‬مطاردة‭ ‬كل‭ ‬شخص‭ ‬يشبه‭ ‬فناناً‭ ‬أو‭ ‬لاعباً،‭ ‬فالتقليد‭ ‬فى‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬ليس‭ ‬جريمة،‭ ‬وإنما‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬للفوضى‭ ‬عندما‭ ‬تتحول‭ ‬هذه‭ ‬الصفحات‭ ‬إلى‭ ‬انتحال‭ ‬صفات‭ ‬أو‭ ‬تضليل‭ ‬للجمهور‭ ‬أو‭ ‬تحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬بطرق‭ ‬غير‭ ‬قانونية‭.‬
المسألة‭ ‬فى‭ ‬النهاية‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬حفنة‭ ‬أشخاص‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬الشهرة،‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬رسالة‭ ‬تصل‭ ‬يومياً‭ ‬إلى‭ ‬ملايين‭ ‬الشباب،‭ ‬يمكنك‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬مشهوراً‭ ‬دون‭ ‬إنجاز‭ ‬حقيقي،‭ ‬وربما‭ ‬يكفى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬نسخة‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬آخر،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الجزء‭ ‬الذى‭ ‬يستحق‭ ‬القلق‭ ‬فعلاً،‭ ‬فالفن‭ ‬موهبة،‭ ‬والرياضة‭ ‬إنجاز،‭ ‬والإعلام‭ ‬مهنة،‭ ‬أما‭ ‬‮«‬الشبه‮»‬‭ ‬فهو‭ ‬مجرد‭ ‬شبه،‭ ‬وإذا‭ ‬استمرت‭ ‬الحكاية‭ ‬بهذا‭ ‬المعدل،‭ ‬فقد‭ ‬يأتى‭ ‬يوم‭ ‬نحتاج‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬سؤال‭ ‬جديد‭ ‬عند‭ ‬التعارف‭ ‬‮«‬حضرتك‭ ‬بتشتغل‭ ‬إيه؟‮»‬‭. ‬
فيأتى‭ ‬الرد‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬شبيه‭ ‬فلان‭.. ‬والدنيا‭ ‬ماشية‭ ‬حلاوة‮»‬‭.‬