يبدو أن الشهرة على مواقع التواصل الاجتماعى لم تعد تحتاج إلى موهبة بقدر ما تحتاج إلى «شبه».. أى شبه، يكفى أن تكتشف أن ملامحك تقترب قليلاً من فنان أو لاعب كرة، ثم تلتقط بعض الصور، وتفتح حسابا على تيك توك، وتبدأ رحلة الصعود إلى عالم النجومية، وكأن المرآة أصبحت لجنة اختبارات، والهواتف المحمولة أكاديمية الفنون الجديدة.
فقد خرج علينا فى الفترة الأخيرة شبيه أحمد العوضي، وشبيه محمود المليجي، وشبيه طارق الشيخ، وكأن الوسط الفنى لم يعد يحتاج إلى موهبة أو دراسة أو تاريخ، وإنما إلى قدر من التشابه فى الملامح، ثم هاتف محمول وكاميرا وحساب على مواقع التواصل.
الأغرب من ذلك حكاية من تصر على تقديم نفسها باعتبارها شبيهة الفنانة الجميلة زبيدة ثروت، وتسير خلفها أخرى تطلق على نفسها لقب شبيهة نرمين الفقي، وكله بيأكل عيش، فى مشهد يدفع إلى التساؤل هل أصبح التشابه مع فنان مشهور مؤهلاً للحصول على لقب «فنان»؟ وهل يكفى أن تقترب ملامح شخص من ملامح نجم حتى يصبح له الحق فى تقديم نفسه للجمهور باعتباره شخصية فنية؟
المسألة لم تتوقف عند حدود مواقع التواصل، فهناك من يذهب إلى الحفلات وأعياد الميلاد والأفراح التى يحضرها المشاهير، بحثا عن كاميرا تلتقط له صورة، أو مذيع يفسح له المجال ليقدم نفسه باعتباره «الفنان فلان» أو «الإعلامى علان»، وبذلك تتحول الشهرة الأصلية للنجم إلى سلم للصعود المجانى نحو أضواء لا يستحقها صاحبها بالضرورة.
فى الوسط الرياضي، تتكرر الظاهرة بصورة أكثر اتساعاً، فهناك شبيه محمد صلاح، وشبيه كيليان مبابي، وشبيه فيرجيل فان دايك، وغيرهم ممن وجدوا فى التشابه فرصة لصناعة محتوى وتحقيق مشاهدات وجذب المتابعين.
الأخطر أن بعض هؤلاء لا يتعاملون مع الأمر باعتباره مجرد محتوى ساخر أو تقليد عابر، وإنما يصدقون الصورة التى صنعوها لأنفسهم.
المطلوب ليس مطاردة كل شخص يشبه فناناً أو لاعباً، فالتقليد فى حد ذاته ليس جريمة، وإنما وضع حد للفوضى عندما تتحول هذه الصفحات إلى انتحال صفات أو تضليل للجمهور أو تحقيق مكاسب بطرق غير قانونية.
المسألة فى النهاية أكبر من حفنة أشخاص يبحثون عن الشهرة، نحن أمام رسالة تصل يومياً إلى ملايين الشباب، يمكنك أن تصبح مشهوراً دون إنجاز حقيقي، وربما يكفى أن تكون نسخة قريبة من شخص آخر، وهذا هو الجزء الذى يستحق القلق فعلاً، فالفن موهبة، والرياضة إنجاز، والإعلام مهنة، أما «الشبه» فهو مجرد شبه، وإذا استمرت الحكاية بهذا المعدل، فقد يأتى يوم نحتاج فيه إلى سؤال جديد عند التعارف «حضرتك بتشتغل إيه؟».
فيأتى الرد «أنا شبيه فلان.. والدنيا ماشية حلاوة».